أكد مسؤولو شركات عقارية أن أسعار الإيجارات في مناطق مختلفة من دبي والشارقة تشهد حالياً استقراراً يتجه إلى تصحيح سعري.
وأوضحوا أنه في وقت شهدت بعض مناطق دبي انخفاضات ملحوظة، نتيجة دخول مشروعات عقارية جديدة، إلا أن مناطق الجذب السياحي في الإمارة، مثل مرسى دبي، حافظت على تراجع أقل وتيرة في أسعار الإيجارات.
وأفادوا بأن زيادة أسعار الإيجارات منذ بداية العام بصورة غير منطقية، أدى إلى انتقال مستأجرين من الشارقة إلى مناطق متقاربة سعرياً في دبي، حتى ولو اضطروا إلى دفع فارق طفيف.
وتوقع العقاريون تصحيحاً لافتاً في أسعار الإيجارات السكنية في الإمارتين، بدعم من زيادة المعروض من الوحدات، مشيرين إلى أن الارتفاعات غير المبررة تؤدي إلى زيادة مستوى المضاربة في السوق.
وكان تقرير لشركة «أستيكو»، صدر أخيراً، كشف عن تراجع أسعار الإيجارات في بعض المناطق في دبي، خلال الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بالربع الثاني، وبنسب انخفاض وصلت إلى 7%.
وتشهد سوق الإيجارات عودة ملحوظة للافتات «للإيجار»، في أماكن عدة في دبي والشارقة.
وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي في شركة «هاربور» للوساطة والاستشارات العقارية، مهند الوداية، إن «أسعار الإيجارات الجديدة في مناطق مختلفة في دبي شهدت أخيراً استقراراً، وشهد بعضها انخفاضاً محدوداً بنسب متباينة»، معتبراً أن «الاستقرار والانخفاضات المحدودة يمكن وصفها بالتصحيح النسبي لحركة الأسواق، بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسعار الإيجارات خلال العام الماضي، والتي من الصعب أن تتكرر خلال العام الجاري وبالنسب نفسها، وفقاً لدورة السوق».
وأشار إلى أن «الاستقرار والتراجع في السوق يرجع بشكل رئيس إلى استكمال ودخول مشروعات عقارية إلى السوق، لاسيما في دبي، وهو ما أثر بشكل مباشر في الإيجارات، إضافة إلى تأثيرات محدودة وغير مباشرة رافقت الإعلان عن مشروعات جديدة دخلت مرحلة التنفيذ خلال الفترة الماضية»، لافتاً إلى أن «الاستقرار هو السمة الغالبة حالياً على سوق العقارات، مع وجود حركة لانتقال بعض المستأجرين من مناطق مختلفة تتضمن بنايات قديمة، مثل النهدة والقصيص والمدينة العالمية والورقاء، إلى بنايات جديدة».
وأضاف أن «زيادة المعروض ووجود قوانين وتنظيمات عقارية من الأمور الداعمة لاستقرار سوق العقارات حالياً، والتي تمنع حدوث أي ارتفاعات مبالغ فيها، مع تنظيم القوانين وحركة العرض والطلب، وهو ما يجعل الأسعار غير مفتعلة»، مبيناً أن «وجود وحدات كبيرة خالية حالياً في بعض المناطق يرجع لسببين، الأول هو رغبة بعض الملاك في عدم التأجير حالياً، إما لانتظار حدوث زيادات جديدة في الإيجارات، أو بسبب الانتقائية في اختيار المستأجرين، والثاني هو حركة الانتقال أخيراً، سواء إلى بنايات جديدة أو وحدات أقل سعراً، حتى لو كانت في إمارات أبعد».
من ناحيته، قال مدير شركة «عوض قرقاش» للعقارات، رعد رمضان، إن «هناك انخفاضات ملحوظة في أسعار الإيجارات في بعض المناطق بدبي، واستقراراً للأسعار بمناطق أخرى، ما يهيئ لبدء استقرار عام في الأسواق، لاسيما عندما يتزامن ذلك مع دخول مشروعات جديدة للسوق، والإعلان عن تنفيذ مشروعات أخرى أخيراً».
وأوضح أن «هذه الحالة ترجع إلى توافر معروض كبير من الوحدات الخالية حالياً، إضافة إلى وجود القوانين المنظمة والآليات التي تدعم منع أي ارتفاعات مبالغ فيها في السوق، بما يحكم المنظومة الإيجارية بشكل متوازن لمصلحة جميع الأطراف في القطاع»، معتبراً أن «آلية احتساب الزيادات الإيجارية من قبل مؤسسة التنظيم العقاري، الذراع التنظيمية لدائرة الأراضي والأملاك، من أبرز الآليات التي تسهم في منع حدوث أي زيادات مفتعلة أو غير مبررة في الأسعار».
من جانبه، قال الخبير العقاري، المدير العام لمؤسسة التوفيق للتسجيل العقاري في دبي، عامر الزاهد، إن «السوق العقارية بشكل عام، وسوق الإيجارات السكنية بصورة خاصة، تشهدان حالة من الركود النسبي والهدوء المصحوب بالترقب من قبل المشترين والمستأجرين، خصوصاً مع زيادة العرض المتاح من العقارات، وطرح المشروعات الجديدة»، لافتاً إلى أن «هناك حركة تصحيحية في سوق الإيجارات، وتحديداً في الشارقة، إذ إن الزيادات التي شهدتها السوق خلال الفترة الماضية لم تكن منطقية».
وأشار إلى أن «المطورين العقاريين في دبي أعلنوا مشروعات جديدة، وهو ما دفع المشترين إلى التوجه إليها، فالاتجاه للمشروعات الجديدة يعد أولوية للمستثمرين، خصوصاً مع دفع مقدم نقدي بسيط للحجز، وتوافر التمويل العقاري»، مشيراً إلى أن «هناك هبوطاً ملحوظاً في أسعار الإيجارات في مناطق عدة من دبي، ومنها المدينة العالمية والمناطق القديمة، ومنطقة البرشاء وتيكوم وبعض المناطق التي تتسم بانتشار الفلل والبيوت الشعبية، بينما استطاعت بعض المناطق التماسك نسبياً، وشهدت هبوطاً بطيئاً في أسعار التأجير، لاسيما المناطق الحيوية التي تتميز بجذب السياح إليها، مثل مرسى دبي وجميرا بيتش ريزيدنس، ونخلة جميرا».
وأوضح الزاهد أن «الهبوط في تلك المناطق رافقه هبوط في مناطق أخرى في الشارقة متاخمة لدبي، إذ إن بعض سكان الشارقة اتجهوا إلى دبي عندما زادت الأسعار فيها بصورة غير منطقية، خلال النصف الأول من العام الجاري، فالسكان أبدوا اتجاهاً لتجاوز الفرق البسيط بين إيجارات دبي والشارقة، وقرروا التوجه إلى دبي ودفع الفارق الطفيف».
واستطرد: «هذا الأمر أدى إلى انخفاض الطلب بصورة ملحوظة على الشارقة، مع زيادة المتاح من العرض من الوحدات السكنية والبنايات الجديدة، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من التراجع».
وأكد أن «العقاريين يرغبون في حدوث هذا التصحيح الذي يحدث، فالارتفاعات غير المبررة تؤدي إلى زيادة مستوى المضاربة في السوق، وهو سلوك غير صحي في السوق العقارية»، لافتاً إلى أن «مؤسستنا تعمل كشركة مستقلة تحت مظلة دائرة الأراضي والأملاك في دبي، لتسجيل العقارات في الإمارة، وهي مؤسسة معتمدة للتسجيل من حكومة دبي، وهو ما يجعلنا نلاحظ حركة تسجيل العقارات وبيعها يومياً».
مستأجرون يتوقعون انخفاضات مع وفرة المعروض
أفاد مستأجرون في مناطق مختلفة في دبي، بأن أسعار الإيجارات من المفترض أن تشهد انخفاضات بنسب أكبر خلال الفترة المقبلة، مع وجود عدد من الوحدات الخالية، وتوافر معروض كبير من تلك الوحدات على المواقع الإلكترونية المتخصصة في عرضها للإيجار.
وقال المستأجر، محمد علي، إن «منطقتي النهدة والقصيص تعتبران من المناطق التي يتوافر فيها عدد من الوحدات الخالية»، مشيراً إلى أنه «على الرغم من ذلك لم تنخفض الأسعار بالشكل الذي يتناسب مع معدلات العرض المطروحة في الأسواق».
من جهته، قال المستأجر محمد حسين، إن «استقرار الأسعار وانخفاضها في مناطق مختلفة في دبي، يجب أن ينعكس بشكل أكبر على رسوم الإيجارات التي لاتزال عند حدود مرتفعة»، لافتاً إلى أن «مكاتب لإدارة العقارات تستند على مبررات غريبة عند عرض العقارات بأسعار مرتفعة، منها استضافة دبي لمعرض إكسبو الدولي 2020».
وأضاف أن «هناك وحدات خالية في مناطق عدة، ومنها المدينة العالمية والورقاء، إضافة إلى توافر عدد كبير من تلك الوحدات على المواقع الإلكترونية المتخصصة في عرضها للإيجار».
أما المستأجر وليد عبدالحكيم، فقال إن «الأسعار في دبي لاتزال مرتفعة، لكننا نسمع أن السوق متجهة الى التصحيح»، مشيراً إلى أنه «يتفقد حالة سوق الإيجارات من خلال مواقع التأجير والإعلانات عبر الإنترنت، إضافة إلى متابعة الصحف الإعلانية المختلفة، إذ يجد عرضاً هائلاً من العقارات المتاحة للسكن فوراً». وأفاد بأنه «رغم كل هذا العرض من الوحدات السكنية، إلا أن أصحاب البنايات لايزالون متمسكين بمستويات عالية من الإيجار، خصوصاً أنه لم يكن هناك أي مبرر حقيقي للزيادة التي شهدتها الأسعار مع بداية العام الجاري، وبعد الإعلان عن فوز الإمارات بشرف استضافة معرض (إكسبو 2020)»، منوهاً بأنه «لاتزال هناك ستة أعوام قبل أن تبدأ فعاليات المعرض».
وذكر عبدالحكيم أن «أصحاب البنايات استغلوا الإعلان عن استضافة (إكسبوا)، ورفعوا أسعار الإيجارات، إذ إنه مع زيادة الإيجارات، زاد مستوى التضخم، وارتفعت أسعار كل شيء في الأسواق»، مشيراً الى أن « شركات عقارية تعلن في صحف إعلانية عن مزايا وتسهيلات تمنحها للمستأجرين، منها دفع إيجار سنة والحصول على شهرين مجاناً وغيرها».
وقال إن «الشقق الشاغرة كثيرة، وأتوقع حدوث تصحيح ملموس في أسعار الإيجارات خلال الأشهر القليلة المقبلة»، لافتاً إلى أن «التصحيح بدأ فعلياً في مناطق عدة بدبي، حسب ما تفيد بعض التقارير من شركات التأجير».
وطالب عبدالحكيم بالتعامل مع الزيادة في الإيجارات على أنها زيادة في سعر سلعة يمكن أن تعرض، حسب قوله، على اللجنة العليا لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد حتى تتم الموافقة عليها أو رفضها.